الشيخ حسن الجواهري

349

بحوث في الفقه المعاصر

ولأنه ممكن القبض اللاحق به كالبيع ، وقياساً على العتق ( 1 ) . وكذا الزيدية : فقد أجازوا وقف المشاع قال في التاج المذهّب : فمتى كمُلت شروط الوقف صحّ ولو كان الموقوف مشاعاً سواء كان ينقسم أو لا ، استوت أجزاؤه أم اختلفت . هذا مذهبنا . وللورثة حيث لا وصي أن يميّزوا الوقف المشاع ( 2 ) . وكذا الظاهرية : فقد أجازوا وقف المشاع ، قال ابن حزم : والوقف جائز في المشاع وغير المشاع فيما ينقسم وفيما لا ينقسم ، والحجّة في ذلك قد ذكرناها في كلامنا في الهبات والصدقات ( 3 ) .

--> ( 1 ) الذخيرة 6 : 314 . ( 2 ) التاج المذهّب 3 : 283 وراجع شرح الأزهار 3 : 459 و 460 وراجع البحر الزخّار 5 : 151 . ( 3 ) المحلّى / لابن حزم 9 : 182 . وقد ذكر في كتاب الهبات أدلة على جواز وقف المشاع والصدقة به مع تهجم على من منع ذلك وخلاصة كلامه : ردّ نقضي وردّ حلّي : أما الرد النقضي : فقد نقض على مَنْ منع وقف المشاع بحجة عدم قبضه بالنقض بصحة بيعه وقبضه ، وقد أجازوا اصداقة والصداق واجب فيه الاقباض وأجازوا الوصية به والإجارة له من الشريك ، وأجازوا هبة المشاع فيما لا ينقسم . وأما الرّد الحلّي فخلاصته : 1 - عدم البيان على عدم الجواز ، فاطلاق جواز الصدقة والحضّ عليها يجوّز الوقف للمشاع . 2 - قد صحّ عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت للقاسم بن محمد بن أبي بكر ولعبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر : إني ورثت عن أختي عائشة مالا بالغابة وقد أعطاني معاوية بها مائة الف فهو لكما ، لأنهما لم يرثا من أم المؤمنين شيئاً . إنما ورثا أسماء . فهذه هبة مشاعة بحضرة الصحابة ولا يعرف لها منهم مخالف . 3 - وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين طلبت هوزان في قصة حنين : ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون والأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغير ذلك من الآثار المروية الدالة على صحة هبة المشاع إذن يصح وقفه . راجع كتاب الهبات ج 9 ص 149 - 151 .